علي العارفي الپشي

88

البداية في توضيح الكفاية

كون الموضوع له نفس المعنى وطبيعته عاريا عن قيد الوحدة وعدمها . وان كانت قيدا للوضع ، بحيث يتوقف الوضع على الاستعمال الحقيقي مقيدا بالوحدة ، فهو يستلزم الدور . بيانه : ان استعمال الحقيقي يتوقف على الوضع فلو توقف الوضع عليه لدار ، فهذا باطل بل محال كما أن الأولين فاسدان قطعا ، لعدم الدليل لا عقلا ولا نقلا على فرض كون الوحدة قيدا للاستعمال على متابعة الوضع فيه ، وكذا ليس الدليل موجودا على اعتبار قيد الوحدة جزء للموضوع له . قوله : ثم إنه لو تنزلنا عن ذلك فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع ، وعلى نحو المجاز في المفرد ردّ المصنف تفصيل صاحب المعالم قدّس سرّه ، وهو جواز الاستعمال في الأكثر على نحو الحقيقة في التثنية والجمع ، مستدلا بأنهما في قوة تكرار المفرد بالعطف ، لأنه ( جاءني زيدان ) بمنزلة ( جاءني زيد وزيد ) و ( جاءني زيدون ) بمنزلة ( جاءني زيد وزيد وزيد ) فيجوز ان يستعمل زيد الأول في معنى وزيد الثاني في معنى آخر وزيد الثالث في معنى ثالث ، فكذا ما هو في قوته . ومستندا في المفرد مجازا إلى أن استعماله في الأكثر يستلزم الغاء قيد الوحدة وصيرورة المستعمل فيه جزء الموضوع له ، فيكون مجازا بعلاقة الكل والجزء من قبيل لفظ الموضوع للكل واستعمل في الجزء ، وهو غير مشترط بشيء مما اشترط في عكسه ، وهو اللفظ الذي وضع للجزء واستعمل في الكل مجازا بعلاقة الجزء والكل ، كاستعمال الرقبة في الانسان . وهذا التفصيل فاسد جدا . اما في المفرد فلوجهين : الأول : ان الموضوع له فيه يكون نفس المعنى من دون تقيده بقيد الوحدة ، فاستعماله ، لو كان جائزا على الفرض ، لكان على نحو الحقيقة لا المجاز لكونه استعمالا في الموضوع له . والثاني : انه ، بعد تسليم اعتبار قيد الوحدة جزء الموضوع له ، لا يجوز استعمال المفرد في الأكثر ولو مجازا ، لان الأكثر ليس جزء الموضوع له ، لأنه مباين